تطور قضائي لافت أثار اهتمام الرأي العام في لبنان والعالم العربي، أصدرت محكمة جنايات بيروت، اليوم الأربعاء، حكماً ببراءة الفنان اللبناني فضل شاكر من تهمة محاولة قتل الشيخ هلال حمود، وذلك بعد سنوات من الجدل القضائي المرتبط بقضية تعود إلى أحداث مدينة صيدا سنة 2013.
حكم بالبراءة بعد مسار قضائي طويل
وجاء الحكم بعد سلسلة من الجلسات التي استمعت خلالها المحكمة إلى شهود الإثبات والنفي، حيث خلصت إلى عدم كفاية الأدلة لإدانة الفنان اللبناني. وأكدت المعطيات القضائية أن ملف القضية شهد عدة نقاط ضعف، أبرزها تضارب شهادات المدّعين، وعدم وجود أدلة مادية مباشرة تثبت تورط شاكر في محاولة القتل.
كما أشارت مصادر قانونية إلى أن عدداً من المتهمين في القضية، من بينهم الشيخ أحمد الأسير، لم يقدّموا أي إفادات تدين فضل شاكر بشكل مباشر، وهو ما عزز موقف الدفاع وأسهم في ترجيح كفة البراءة.
ومن بين العوامل التي ساهمت في القرار أيضاً، ما يُعرف قانونياً بـ”الإسقاط الشخصي”، بعد أن تراجع المدعي عن دعواه قبل سنوات، إضافة إلى غياب اعترافات أو تسجيلات تثبت تورط الفنان في الواقعة.
قضية مرتبطة بأحداث عبرا
ترتبط هذه القضية بشكل وثيق بأحداث عبرا التي شهدتها مدينة صيدا سنة 2013، والتي كانت من أكثر المحطات الأمنية تعقيداً في لبنان خلال تلك الفترة. وقد وُجّهت في وقت سابق اتهامات لعدد من الأطراف، من بينهم فضل شاكر، بالمشاركة في تلك الأحداث، وهو ما نفاه الفنان مراراً.
ويُعتبر حكم البراءة في هذه القضية مؤشراً مهماً قد ينعكس على ملفات أخرى مرتبطة بنفس السياق، خاصة أمام القضاء العسكري، حيث لا تزال بعض القضايا قيد النظر.
جلسة مرتقبة أمام القضاء العسكري
ورغم صدور حكم البراءة في المحكمة الجنائية، من المنتظر أن يمثل فضل شاكر أمام المحكمة العسكرية في بيروت، برئاسة العميد وسيم فياض، وذلك يوم 26 ماي الجاري، في جلسة مخصصة للاستماع إلى شهود إضافيين ومرافعات الادعاء والدفاع.
وقد تشهد هذه الجلسة تعديلاً في موعدها، نظراً لتزامنها المحتمل مع عيد الأضحى، وما يسبقه من عطلة رسمية في لبنان، وهو ما قد يؤثر على سير الإجراءات القضائية.
تداعيات إعلامية وقانونية
أثار الحكم تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر القرار خطوة نحو إنصاف فنان طالته اتهامات غير مثبتة، ومن رأى أن الملف لا يزال يحتاج إلى حسم نهائي أمام القضاء العسكري.
ويرى متابعون أن هذا التطور قد يعيد طرح تساؤلات حول كيفية تعامل القضاء مع القضايا المرتبطة بالنزاعات الأمنية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني في لبنان.
بين العدالة والرأي العام
تعكس هذه القضية التحديات التي تواجه الأنظمة القضائية في التعامل مع ملفات ذات أبعاد سياسية وإعلامية، حيث تتقاطع فيها المعطيات القانونية مع ضغوط الرأي العام.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، يبقى حكم البراءة خطوة مفصلية في مسار قضية شغلت اللبنانيين لسنوات، وقد تفتح الباب أمام إعادة تقييم أوسع للملفات المرتبطة بأحداث تلك المرحلة.
وبين قرارات القضاء وتفاعلات الشارع، يظل الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة، في وقت يترقب فيه المتابعون الكلمة الفصل من المحكمة العسكرية.



