مع انتهاء موسم أعياد رأس السنة والعودة إلى وتيرة الحياة اليومية، يلاحظ كثيرون شعورًا مفاجئًا بـالفتور، انخفاض الحافز، وتقلب المزاج. هذه الحالة تُعرف شائعًا باسم “اكتئاب جانفي” أو كآبة ما بعد الأعياد، وهي ظاهرة نفسية شائعة لا تعني بالضرورة الإصابة بالاكتئاب السريري.
ما هو اكتئاب جانفي؟
بحسب مختصين في علم النفس، فإن اكتئاب جانفي يُعد حالة مؤقتة ناتجة عن تغيرات نفسية وبيولوجية طبيعية، تحدث بعد فترة من التحفيز العاطفي والاجتماعي المرتفع خلال الأعياد.
الدوبامين.. هرمون المتعة في الواجهة
وفق تقرير لصحيفة “دايلي ميل” البريطانية، توضح عالمة النفس البولندية جولانتا بيرك أن هذه الحالة مرتبطة بشكل مباشر بـهرمون الدوبامين، وهو ناقل عصبي أساسي مسؤول عن:
- الشعور بالمتعة
- التحفيز
- التوقع الإيجابي
وتشير إلى أن مستويات الدوبامين ترتفع قبل الأعياد بسبب الترقب، الإجازات، اللقاءات العائلية، والأنشطة الاجتماعية، لكنها تنخفض فجأة بعد انتهائها، ما يؤدي إلى شعور مؤقت بفقدان الحماس وصعوبة الاستمتاع بالأشياء المعتادة.
مرحلة انتقالية طبيعية وليست اكتئابًا مرضيًا
يشدد الخبراء على أن هذا الانخفاض في المزاج يمثل عملية إعادة ضبط طبيعية للدماغ بعد فترة من التحفيز المرتفع، ولا يُعد علامة على اضطراب نفسي خطير، ما دام مؤقتًا ولا يؤثر بشكل حاد على الحياة اليومية.
عوامل أخرى تزيد من كآبة جانفي
إلى جانب الدوبامين، هناك عوامل أخرى تسهم في هذه الحالة، من بينها:
- قِصر ساعات النهار في فصل الشتاء
- قلة التعرض للضوء الطبيعي
- العودة السريعة لضغوط العمل
- اضطراب النوم بسبب السهر خلال الأعياد
- قلة النشاط البدني وزيادة استهلاك الطعام
الأوكسيتوسين والفراغ العاطفي
كما يتأثر أيضًا هرمون الأوكسيتوسين، المعروف بهرمون الحب والترابط الاجتماعي، والذي يرتفع خلال اللقاءات العائلية والتواصل الاجتماعي المكثف. ومع انتهاء الأعياد وتراجع هذه اللقاءات، قد يشعر البعض بـفراغ عاطفي أو إحساس بالعزلة.
كيف تتجاوز اكتئاب جانفي بخطوات بسيطة؟
يؤكد المختصون أن التعامل مع هذه الحالة لا يتطلب حلولًا معقدة، بل يمكن التخفيف منها عبر خطوات بسيطة وفعالة، أبرزها:
- التعرض للضوء الطبيعي صباحًا، حتى عبر نزهة قصيرة
- الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ
- ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي
- الحفاظ على تواصل اجتماعي معتدل
- وضع أهداف صغيرة وواقعية بدل قرارات مفاجئة مرهقة
وتنصح المعالجة الأسرية أنجولا موتاندا بعدم الانعزال، مؤكدة أن “التواجد مع الآخرين، حتى دون حديث مطوّل، يساعد على تحسين المزاج”.
بداية العام فرصة لا عبء نفسي
ويرى الأطباء أن بداية العام الجديد يجب أن تُستَقبل كفرصة لإعادة ترتيب الأولويات بهدوء، لا كمصدر إضافي للضغط. فالتغيير التدريجي، والاهتمام بالصحة النفسية، كفيلان بتجاوز هذه المرحلة في وقت قصير.
خلاصة
يتفق الخبراء على أن اكتئاب جانفي ظاهرة طبيعية وشائعة، ومع القليل من الوعي والدعم الذاتي، يستعيد الدماغ والجسم توازنهما، ويعود الإحساس بالحافز والراحة النفسية تدريجيًا.




