سجّلت وسائل الدفع الرقمية في تونس طفرة غير مسبوقة خلال سنة 2025، وفق أحدث بيانات البنك المركزي التونسي حول نشاط منظومات الدفع. ويأتي في الصدارة الدفع عبر الهاتف المحمول الذي عرف نموًا قياسيًا من حيث عدد العمليات وقيمتها، في مؤشر واضح على تسارع التحوّل نحو المعاملات غير النقدية وتراجع الاعتماد على الوسائل التقليدية، وعلى رأسها الشيكات.
وأظهرت المعطيات الرسمية أنّ عدد عمليات الدفع عبر الهاتف المحمول بلغ ملايين العمليات خلال 2025، مع ارتفاع لافت في القيمة الجملية للمدفوعات مقارنة بسنة 2024، وهو ما يعكس توسّع استخدام المحافظ الرقمية وتنامي الإقبال على حلول الدفع السريعة لدى الأفراد والتجار على حدّ سواء.
وفي السياق ذاته، واصل الدفع عبر المنصّات التجارية على الإنترنت تسجيل نمو معتبر من حيث القيمة، رغم تراجع عدد المواقع النشطة، ما يدلّ على تركّز المعاملات في منصّات كبرى وارتفاع مستوى الثقة في التجارة الإلكترونية كقناة استهلاك رئيسية.
في المقابل، سجّلت الشيكات تراجعًا حادًا سواء من حيث العدد أو القيمة، بالتوازي مع صعود واضح لاستخدام الكمبيالة كبديل في المعاملات التجارية، إلى جانب تنامي دور التحويلات البنكية الرقمية كخيار أكثر سرعة وأمانًا في تسوية المعاملات بين المؤسسات والأفراد.
كما واصلت البطاقات البنكية انتشارها في السوق التونسية، مدعومة بارتفاع قيمة المدفوعات عبر أجهزة الدفع الإلكتروني لدى التجّار، إضافة إلى نمو التحويلات الكبرى بين البنوك عبر منظومة التسوية الإجمالية الحينية، ما يؤكد توسّع البنية التحتية للدفع الإلكتروني في البلاد.
تكشف هذه المؤشرات عن تحوّل بنيوي في الثقافة المالية بتونس، حيث تتقدّم الرقمنة كخيار استراتيجي مدعوم بالثقة المتزايدة في الحلول الإلكترونية، مقابل انحسار تدريجي للأدوات الورقية التقليدية. ويُتوقّع أن تتعزّز هذه الديناميكية خلال السنوات القادمة مع توسّع الخدمات المالية الرقمية، ما يفرض على الفاعلين الاقتصاديين والبنوك تسريع وتيرة الابتكار ومرافقة هذا التحوّل لضمان الشمول المالي وتسهيل المعاملات اليومية.




