تونس توفّر 14.6 مليار دينار عبر الانتقال الطاقي: أرقام تكشف تحوّلا كبيرا في استهلاك الطاقة

حقّقت تونس خلال السنوات الأخيرة تقدّماً ملحوظاً في مجال التحكم في الطاقة، حيث ساهمت البرامج الوطنية للنجاعة الطاقية في تحقيق وفورات مالية هامة لفائدة الدولة، إلى جانب تقليص استهلاك الموارد التقليدية والانبعاثات الملوّثة.

فقد مكّنت الاستراتيجية الوطنية التي انطلقت منذ سنة 2010، تحت إشراف الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، من تحقيق وفورات تُقدّر بـ 14.6 مليار دينار إلى حدود سنة 2025، نتيجة تنفيذ سلسلة من المشاريع الهادفة إلى ترشيد الاستهلاك وتعزيز الاعتماد على الطاقات البديلة.

استثمارات كبرى ونتائج بيئية ملموسة

تشير المعطيات الرسمية إلى تنفيذ 631 مشروعاً في مجال الطاقة المستدامة، ساهمت في تحقيق اقتصاد سنوي يتجاوز 60 جيغاوات ساعة، إضافة إلى خفض كبير في الانبعاثات الغازية.

وقد انعكس هذا المجهود في تقليص يقدّر بحوالي 14 طناً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ما يعكس الأثر البيئي الإيجابي لهذه السياسات.

برنامج الانتقال الطاقي داخل المؤسسات العمومية

ضمن برنامج تحسين النجاعة الطاقية داخل المرافق العمومية، تم تجهيز 66 مؤسسة عمومية بـ1600 نظام للقياس والمراقبة الذكية للطاقة، ما أتاح متابعة دقيقة للاستهلاك وترشيده.

كما تم تحقيق نسبة تقدّم بلغت 65% من الأهداف المرسومة، مع نتائج بارزة أبرزها:

  • تقليص 2000 طن من انبعاثات الكربون سنوياً
  • استبدال 10 آلاف مكيف بآخر عالي الكفاءة
  • خفض 4000 طن من الانبعاثات بفضل تحديث تجهيزات التبريد
  • تعويض 270 ألف نقطة إنارة بتقنية LED

وقد ساهم هذا التحوّل في تقليص الاستهلاك الطاقي الإجمالي بنسبة 30% داخل المؤسسات المستهدفة، وهو ما اعتُبر نجاحاً عملياً للسياسة الوطنية في مجال الانتقال الطاقي.

البلديات في قلب التحول الطاقي

لم يقتصر التغيير على المؤسسات العمومية، بل شمل أيضاً عدداً من البلديات في إطار مشاريع نموذجية، من بينها نابل وحمام الأنف وبنزرت ودوز.

في نابل، تم إدخال وسائل نقل كهربائية وتركيز محطات شحن تعتمد على الطاقة الشمسية، إلى جانب تحديث منظومة الإنارة العمومية نحو LED مع أنظمة تحكّم عن بعد، ما ساهم في تقليص كبير في استهلاك الوقود التقليدي.

أما في حمام الأنف، فقد ساهم مشروع التحول الطاقي في خفض استهلاك الكهرباء بنسبة تقارب 60%، مع تحسين إدارة الإنارة العمومية التي كانت تمثل عبئاً مالياً كبيراً على ميزانية البلدية.

وفي بنزرت، تم اعتماد محطات طاقة شمسية فوق المباني البلدية، ما أتاح خفض الاستهلاك بنسبة 25% وتحسين منظومة المراقبة الطاقية.

حصيلة وطنية تعكس تحولاً استراتيجياً

تؤكد المؤشرات أن الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة ساهمت في توقيع أكثر من 2200 عقد برنامج استثماري، إضافة إلى تحقيق وفورات إجمالية تفوق 1078 مليون دينار.

كما تم دعم القدرة الوطنية في التوليد المشترك للطاقة بما يعادل 183 ميغاواط، في إطار تعزيز الاستقلالية الطاقية.

وتواصل الوكالة دعم المؤسسات الصناعية عبر برامج تمويل ومرافقة تقنية، تشمل منحاً قد تغطي إلى 70% من كلفة الدراسات وبين 20% و50% من كلفة المشاريع الطاقية، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تسريع الانتقال الطاقي في تونس وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

تونس من جنيف: نحو سيادة صحية إفريقية وابتكار طبي أكثر عدلا واستقلالا

في إطار مشاركته في الدورة 79 لجمعية الصحة العالمية المنعقدة بجنيف، شارك وزير الصحة التونسي مصطفى الفرجاني يوم الأحد 17 ماي 2026 في سلسلة...

فلكيا: هذا الموعد المتوقع لعيد الأضحى 2026 في تونس والدول العربية

يترقب التونسيون موعد عيد الأضحى 2026، خاصة مع اقتراب موسم العطل والسفر والاستعدادات المرتبطة بهذه المناسبة الدينية. وتشير التقديرات الفلكية الأولية إلى أن عيد...