عادت ظاهرة “النينو” إلى واجهة النقاشات المناخية العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد تداول توقعات تتحدث عن احتمال تشكل موجة قوية منها خلال سنة 2026، وهو ما أثار تساؤلات واسعة في تونس حول إمكانية تأثيرها على الطقس ودرجات الحرارة والأمطار.
وتُعتبر ظاهرة “إل نينيو” من أبرز الظواهر المناخية في العالم، إذ تحدث نتيجة ارتفاع غير اعتيادي في حرارة المياه السطحية بالمحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى اضطرابات في حركة الرياح والتيارات الهوائية ويؤثر على المناخ في عدة مناطق من العالم.
ورغم أن مركز هذه الظاهرة بعيد جغرافيًا عن تونس، فإن خبراء المناخ يؤكدون أن انعكاساتها قد تصل بشكل غير مباشر إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك شمال إفريقيا.
كيف يمكن أن تؤثر “النينو” على تونس؟
بحسب مختصين في المناخ ونماذج التوقعات العالمية، قد تؤدي سنوات “النينو” إلى تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات العادية، خاصة خلال الصيف والخريف، مع موجات حر أكثر امتدادًا واستقرارًا.
كما يمكن أن تشهد تونس اضطرابًا في توزيع الأمطار، حيث قد تتراجع التساقطات لفترات طويلة قبل أن تعقبها أحيانًا أمطار رعدية غزيرة ومركزة في وقت قصير، وهو ما يزيد من مخاطر الفيضانات المفاجئة.
ومن بين التأثيرات المحتملة أيضًا:
- ارتفاع التقلبات الجوية بين فترات جفاف واستقرار طويلة واضطرابات قوية.
- ضغط إضافي على الموارد المائية والسدود.
- انعكاسات على القطاع الفلاحي بسبب الحرارة المرتفعة وتذبذب الأمطار.
- ارتفاع حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط، ما قد يؤثر على الرطوبة والأحوال الجوية الساحلية.
هل “ميغا إل نينيو” حقيقة؟
في المقابل، حذر مختصون من التهويل المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ما يتم تداوله حول “كارثة مناخية عالمية” أو ما يسمى بـ “Mega El Niño”.
وتشير بيانات صادرة عن مراكز مناخية دولية، من بينها الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA، إلى وجود مؤشرات لاحتمال تطور الظاهرة خلال الأشهر القادمة، لكن دون أي تأكيد رسمي إلى حد الآن بخصوص حدوث نسخة استثنائية أو تاريخية منها.
كما يؤكد الخبراء أن الصور والخرائط المتداولة حاليًا تعتمد أساسًا على نماذج توقعية قابلة للتغير مع تحديث المعطيات المناخية، وليست قياسات نهائية أو مؤكدة.
تونس بين التغيرات المناخية والعوامل المحلية
ويرى مختصون أن الطقس في تونس لا يتأثر فقط بظاهرة “النينو”، بل أيضًا بعدة عوامل أخرى مثل حرارة البحر الأبيض المتوسط، والتيارات الهوائية القادمة من الأطلسي، وتمركز المرتفعات والمنخفضات الجوية.
لذلك، تبقى “إل نينيو” مجرد عامل مناخي ضمن منظومة أكثر تعقيدًا، وليس السبب الوحيد وراء موجات الحرارة أو فترات الجفاف.
وفي ظل التغيرات المناخية العالمية، يؤكد الخبراء أهمية متابعة المؤشرات العلمية الرسمية بعيدًا عن التهويل، خاصة مع تزايد تأثير الظواهر المناخية القصوى على المنطقة المتوسطية خلال السنوات الأخيرة.




