مع اقتراب عيد الأضحى في تونس، وفي ظل تزايد الشكاوى من ارتفاع أسعار الأضاحي ونقص العرض في الأسواق، تكثّف السلطات جهودها لضبط سوق الأعلاف، وعلى رأسها مادة “السداري” التي تُعد عنصرًا أساسيًا في تربية الماشية.
وفي هذا السياق، أشرف وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، اليوم الثلاثاء 21 أفريل 2026، على جلسة عمل خُصصت لمتابعة وتنظيم منظومة توزيع مادة السداري، بحضور عدد من المسؤولين المركزيين والجهويين وممثلي الهياكل المتدخلة في القطاع.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سياسة الدولة الرامية إلى حماية القطيع الوطني وضمان استمرارية منظومة الإنتاج الحيواني، خاصة في فترة حساسة تشهد ضغطًا كبيرًا على الطلب تزامنًا مع الاستعدادات لعيد الأضحى.
وأكد الوزير على ضرورة تعزيز الشفافية في توزيع مادة السداري، مع إحكام الرقابة على مختلف مسالك التوزيع، وذلك للتصدي لممارسات الاحتكار والمضاربة التي تساهم بشكل مباشر في ارتفاع كلفة تربية المواشي، وبالتالي ارتفاع أسعار الأضاحي على المواطنين.
كما شدد على أهمية مراجعة معايير توزيع الحصص الجهوية وحصص المربين، بما يضمن عدالة التوزيع وفق معطيات ميدانية دقيقة تتعلق بعدد القطيع في كل منطقة، داعيًا في الوقت ذاته إلى التسريع في تفعيل منظومة ترقيم القطيع لضمان حوكمة أفضل في توزيع الأعلاف المدعمة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه السوق التونسي تحديات حقيقية، حيث يشكو مربو الماشية من ارتفاع كلفة الإنتاج، خاصة أسعار الأعلاف، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الخرفان التي تشهد ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات الماضية.
وفي ختام الجلسة، دعا الوزير إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل المركزية والجهوية، وتكثيف المراقبة الميدانية لضمان وصول مادة السداري إلى مستحقيها، مع تجنب كل أشكال التلاعب التي قد تزيد من حدة الأزمة قبل عيد الأضحى.
كما تم تكليف المندوبيات الجهوية بإعداد تقارير مفصلة حول توزيع مادة السداري خلال الفترة 2024-2025، تشمل الكميات المخصصة والموزعة وقائمة المربين المنتفعين، في خطوة تهدف إلى مزيد من الشفافية وإحكام الرقابة على هذا القطاع الحيوي.
في ظل هذه التطورات، تبقى آمال التونسيين معلّقة على نجاعة هذه الإجراءات في كبح الأسعار وضمان توفر الأضاحي بأسعار معقولة خلال موسم عيد الأضحى، الذي يُعد من أهم المناسبات الدينية والاجتماعية في البلاد.




