هل يمكن أن تتحول تونس إلى قوة متوسطية في الأسمدة؟ ملف الأمن الغذائي يعود إلى الواجهة

في وقت تتصاعد فيه المخاوف العالمية من أزمات الغذاء وارتفاع أسعار المواد الفلاحية، عاد ملف الأسمدة والأمن الغذائي ليطرح نفسه بقوة على طاولة دول البحر الأبيض المتوسط، وسط تحذيرات من تداعيات التوترات الجيوسياسية على الإمدادات الزراعية وأسعار المواد الأساسية.

وخلال اجتماع وزاري لدول المتوسط انعقد بروما بمشاركة نحو 40 دولة ومنظمة دولية، برزت دعوات إلى إيجاد حلول عاجلة لضمان استقرار سلاسل التزويد الغذائي، خاصة في ما يتعلق بالأسمدة التي تُعتبر من أهم ركائز الإنتاج الفلاحي عالميًا.

لماذا أصبحت الأسمدة قضية استراتيجية؟

تسببت الأزمات الدولية الأخيرة، وخاصة اضطرابات النقل والطاقة والتوترات في بعض الممرات البحرية الحيوية، في زيادة الضغوط على القطاع الفلاحي العالمي. ويخشى خبراء من أن يؤدي أي اضطراب جديد في إمدادات الأسمدة إلى ارتفاع إضافي في أسعار الغذاء، وهو ما قد ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في دول الجنوب.

وفي هذا السياق، شددت عدة دول متوسطية على ضرورة تنويع مصادر التزود بالمواد الأساسية وتقوية الإنتاج المحلي والإقليمي لتقليص التبعية للأسواق العالمية.

تونس والرهان على الفسفاط

وسط هذا النقاش، عاد الحديث عن الإمكانيات التي تمتلكها تونس في قطاع الفسفاط وإنتاج الأسمدة الفسفاطية، باعتبارها من الموارد الاستراتيجية القادرة على لعب دور مهم في الأمن الغذائي الإقليمي.

ويرى متابعون أن تونس تملك مؤهلات قد تسمح لها بالتحول إلى منصة متوسطية لإنتاج وتوزيع الأسمدة، خاصة مع موقعها الجغرافي القريب من أوروبا وإفريقيا، إضافة إلى خبرتها التاريخية في هذا القطاع.

لكن في المقابل، يطرح هذا الطموح عدة تحديات، من بينها ضرورة تحديث البنية التحتية وتحسين الإنتاج واستعادة نسق التصدير، في ظل الصعوبات التي عرفها قطاع الفوسفاط خلال السنوات الأخيرة.

الأمن الغذائي لم يعد ملفًا فلاحيًا فقط

اللافت أن ملف الغذاء لم يعد يُطرح فقط من زاوية الفلاحة، بل أصبح مرتبطًا بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. فارتفاع أسعار الحبوب أو الأسمدة في الأسواق العالمية ينعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الأساسية داخل تونس وعديد الدول المتوسطية.

ولهذا السبب، تدفع عدة أطراف اليوم نحو بناء شراكات إقليمية جديدة، تشمل تبادل التكنولوجيا، وتطوير أنظمة إنذار مبكر للأزمات، وتحسين التنسيق اللوجستي بين دول المنطقة.

هل تستفيد تونس من التحولات الجديدة؟

في ظل التغيرات العالمية الحالية، يرى خبراء أن تونس قد تجد فرصة لإعادة تموقعها اقتصاديًا داخل الفضاء المتوسطي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة والفلاحة والصناعات التحويلية.

غير أن تحقيق هذا الهدف يبقى مرتبطًا بقدرة البلاد على تطوير مناخ الاستثمار، وتحسين الإنتاج، وتسريع الإصلاحات الاقتصادية، حتى تتمكن من الاستفادة فعليًا من الطلب المتزايد على المواد الاستراتيجية، وعلى رأسها الأسمدة الفوسفاطية.

تونس توفّر 14.6 مليار دينار عبر الانتقال الطاقي: أرقام تكشف تحوّلا كبيرا في استهلاك...

حقّقت تونس خلال السنوات الأخيرة تقدّماً ملحوظاً في مجال التحكم في الطاقة، حيث ساهمت البرامج الوطنية للنجاعة الطاقية في تحقيق وفورات مالية هامة لفائدة...

تونس من جنيف: نحو سيادة صحية إفريقية وابتكار طبي أكثر عدلا واستقلالا

في إطار مشاركته في الدورة 79 لجمعية الصحة العالمية المنعقدة بجنيف، شارك وزير الصحة التونسي مصطفى الفرجاني يوم الأحد 17 ماي 2026 في سلسلة...